ابن رشد
39
تلخيص كتاب الشعر
الإشارات في تبيين حكمه على أن العرب ليسوا بأمة طبيعية . وباستثناء قوله أن أهل الأندلس أمة طبيعية لا نجد تمثيلا آخر بأمة طبيعية غير اليونانيين . الفرق الأساسي بين اليونانيين منذ عصر أوميرش إلى عصر أرسطو وبين العرب منذ توفى النابغة إلى زمان ابن رشد هو الوحي الذي نزل على الرسول . ومن جهة أنهم انفردوا بقبول هذه الرسالة السماوية وأنها صيغت بلغتهم وعاداتهم فهم ليسوا بأمة طبيعية . ولكن إذا كانت كلمة « طبيعية » عند ابن رشد لا تعنى أكثر من وثنية فالعرب في عصر الجاهلية طبيعيون . إلا أن ابن رشد لا ينسب هؤلاء الجاهليين إلى الطبيعية ، كما يرفض أيضا إطلاق هذا المصطلح عليهم . فلذلك يظهر أن ابن رشد يريد شيئا آخر باستخدامه هذا الاصطلاح . وغير الوثنية فيخص العرب في عصر الجاهلية البداوة . فإن لا يكون الأول المانع لاحتسابهم أمة طبيعية فيلزم أن يكون الثاني . وبإثباته أن أهل الأندلس وأهل اليونان من الأمم الطبيعية ونفيه أن تكون العرب منهم فيلمح ابن رشد إلى أن العادات الحضرية عند الأولين تساعدهم على الانتقال إلى مرحلة تكوين الأمة . فهم لا يمدحون العادات الشخصية المحترمة عند العرب ولا ينشدون مفاخرات المقاتلة بين أنفسهم . ولكن يقدرون الأحوال التي تسمح لهم بالعيش في وئام في مجموعات كبيرة والتي تسمح لهم بالانتساب إلى أنفسهم أمة أو قوما بدلا من عشيرة أو قبيلة « 1 » . وإن يرد ابن رشد هذا بزعمه
--> ( 1 ) للفكرة أن للعرب أساسا بدويا تاريخ طويل ولكن يطيل ابن خلدون في تفسيرها . انظر د . محسن مهدى فلسفة ابن خلدون في التاريخ ( شيكاجو : مطبعة جامعة شيكاجو ، 1964 ) الصفحة 199 والملاحظة 5 . وتوجد في القرآن الكريم أمثلة كثيرة لاستخدام كلمة « الأعراب » في معنى « البدو » . انظر سورة التوبة الآيات 90 ، 97 - 99 ، 101 ، 120 ؛ وأيضا سورة الأحزاب الآية 20 ؛ وسورة الفتح الآيتين 11 و 16 ؛ وسورة الحجرات الآية 14 . وباستثناء وحيد وهو في الفقرة 100 فكل مرة يستخدم ابن رشد الاصطلاح « العرب » يريد به العرب من عصر الجاهلية . انظر الفقرات 10 ، 39 ، 64 ، 66 ، 69 ، 71 ، 92 ، 98 ، 100 ، 106 - 107 ، 109 .